حيدر حب الله

390

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

التجربة الحديثية السنّية . من هنا ، نحن بحاجة إلى دراسات مستقلّة للتعريف بالمنجزات التاريخية للسنّة والشيعة معاً في مجال الحديث والرجال ، وإلى دراسات مقارنة محايدة بين المذهبين ، وهذا التعريف يجب أن لا يكون منحازاً لا لصالح هذا ولا ضدّ ذاك ، ولديّ ثقة قويّة بأنّ أمراً من هذا النوع لو أقحم في الموادّ الدرسيّة في الجامعات الدينية والحوزات العلمية عند المذاهب كافّة لكان كفيلًا بتصحيح الكثير من التصوّرات والتخلّي عن كثير من الصور النمطية التقليدية الموروثة جيلًا بعد جيل . إنّ حجم ضحالة الكثير من طلاب العلوم الشرعية وعلوم القرآن والحديث عن منجزات المذاهب الأخرى ليثير في الإنسان الدهشة أن يكون هناك أحياناً أساتذة كبار في الحديث لا يملكون معلومات تُذكر عن الحديث عند سائر المذاهب ، وقد كنت ألقيتُ قبل حوالي الثمان سنوات عشرات المحاضرات في تاريخ علم أصول الفقه وعلم الرجال والجرح والتعديل عند أهل السنّة في الحوزة العلميّة في مدينة قم في إيران ، وتعرّضت في حينه لانتقادات بعض المتطرّفين ؛ لأنّ العقلية المذهبية المتشدّدة عندما تحكم هنا أو هناك لا تشعر بالارتياح حتى من التعريف بمنجزات الآخر ، لا سيما إذا كان تعريفاً حيادياً ، وأخمّن أنّ أحداً لو أراد تدريس المنجز الأصولي الشيعي بشكل حيادي غير نقدي في بعض الجامعات الدينية السنّية لواجه الأمر عينه ، ولتعرّض - كما تعرّضت شخصيّاً - لتهمة ترويج البدعة والضلالة . ويهمّني هنا أن أوضح أمراً أجده غائباً عن نظر الكثير ممّن كتب في الحديث الشيعي ، وهو أنّ الدرس والنقد الحديثي عند الشيعة الإماميّة كثيراً ما لا نجده قد أفرد بالتصنيف ، على خلاف الحال في المشهد عند أهل السنّة ، مثلًا تخريج كتاب